→ الموقع الرسمي لمكتب تنسيق التعريب
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. مكتب تنسيق التعريب بالرباط يناقش آفاق اللغة العربي...

مكتب تنسيق التعريب بالرباط يناقش آفاق اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهانات التجديد التربوي في الحلقة العاشرة من صالونه الثقافي

الاثنين 28 سبتمبر 2026 — م.ش

مكتب تنسيق التعريب بالرباط يناقش آفاق اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي ورهانات التجديد التربوي في الحلقة العاشرة من صالونه الثقافي

نظّم مكتب تنسيق التعريب بالرباط، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، يوم الخميس 24 شتنبر 2026، عبر تقنية التواصل المرئي، أشغال الحلقة العاشرة من صالونه الثقافي تحت عنوان: «الذكاء الاصطناعي واللغة العربية: المقاربة التربوية ورهانات التجديد»، بمشاركة صفوة من الخبيرات والباحثات في مجالات اللغويات والذكاء الاصطناعي.
افتتح الجلسة سعادة مدير المكتب، الأستاذ الدكتور مراد الريفي، بكلمة تأطيرية أشاد فيها بالرمزية العلمية للحضور النسائي المتميز في هذه الحلقة، مُثمناً الدور الرائد للمرأة العربية في اختراق الحقول المعرفية والدقيقة. وأوضح الدكتور الريفي أن المكتب يحرص من خلال منصة الصالون الثقافي على الانفتاح على المستجدات اللسانية والحوسبية المتصلة بالعمل المعجمي، تجنباً للانغلاق التخصصي وحرصاً على مواءمة مناهج البحث مع المتغيرات المعاصرة.
واستحضر الأستاذ الدكتور مراد الريفي رصيد المكتب المؤسسي الذي أثمر إنجاز نحو زهاء 60 معجماً موحداً متخصصاً، واستمرارية إصدار مجلة «اللسان العربي» كمرجع أكاديمي أصيل. كما بيّن أن استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي يقع في صُلب الاهتمامات الاستراتيجية للمكتب، مؤكداً أن مقاربة هذا الموضوع من منظور تربوي تفرضها التحديات المتسارعة التي تواجه المنظومات التعليمية العربية، مما يجعل توظيف التقنيات الذكية ضرورة إبستمولوجية وتطويرية. واستعرض في هذا السياق الآفاق الواعدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لإنشاء بيئات تعلم حديثة، من قبيل: التعلم التكيفي المخصص، والمساعد التدريسي الذكي، والوكلاء الافتراضيين، والتشخيص المبكر لصعوبات التعلم، والمعالجة الآلية للنصوص. واختتم كلمته بتقديم عبارات التقدير والوفاء، باسمه وباسم منظمة (الألكسو)، للقامة اللغوية والمعجمية الأستاذ الدكتور محمود السيد، مشيداً بالعطاء العلمي لابنته الدكتورة رفيف السيد بوصفها امتداداً لهذه المسيرة المعرفية.
شهدت الحلقة مشاركة قمتين علميتين؛ حيث استضاف الصالون الباحثة السورية الدكتورة رفيف السيد، الحاصلة على شهادتي دكتوراه في الذكاء الاصطناعي وسياسات الابتكار، والخبرة الاستشارية لدى مؤسسات دولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي، والتدريس بجامعات عالمية كأوكسفورد وجورج واشنطن وتسينغهوا. وإلى جانبها، شاركت الباحثة السعودية الدكتورة وفاء جزاء العتيبي، الأستاذ المشارك في اللغويات التطبيقية بجامعة الملك عبد العزيز وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لتدريس اللغة الثانية (SAUDI TESOL)، والحاصلة على الدكتوراه من جامعة ساوثهامبتون وزمالة القيادة الأكاديمية.
وفي المحاضرة الرئيسة، ناقشت الدكتورة رفيف السيد إشكالية «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي بين المقاربة التربوية ورهانات التجديد»، مشيرةً إلى أنه على الرغم من مكانة العربية التاريخية كحاضنة للخوارزميات والعلوم وصدارتها بين اللغات الأكثر انتشاراً، إلا أنها لا تشكل سوى 1% من المحتوى الرقمي التوليدي على الشبكة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة وموثوقية المخرجات الآلية. وأسست د. رفيف رؤيتها على ثنائية متكاملة تمايز بين ما يوفره الذكاء الاصطناعي من أدوات لتطوير المناهج والبحث العلمي، وبين متطلبات تغذيته ببيانات عربية سليمة وموحدة بوصفها العمود الفقري لهذه التقنيات، داعيةً إلى إرساء وعي تربوي وبنية مؤسساتية ترعى خصائص اللغة وأصالتها. وفي تعقيباتها المتخصصة، حذرت من الفجوة الحاصلة بين التسارع التقني وبطء أطر الحوكمة وتحديد حقوق الملكية الفكرية، ناهيك عن المخاطر التربوية المتأصلة في هيمنة القوالب اللغوية النمطية على حساب مهارات التفكير النقدي، مؤكدةً أن صيانة الملكة الإبداعية لدى المتعلمين تظل الرهان الأكبر في عصر «الذكاء الخارق».
وفي السياق ذاته، أيدت الدكتورة وفاء العتيبي في تعقيبها الطرح المتعلق بخطورة نمطية الواجبات والأبحاث الطلابية الناجمة عن الاعتماد غير الرشيد على برامج الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً انطلاقاً من خبرتها الأكاديمية أن الاستخدام التلقائي للتقنية والتداخل اللغوي العشوائي يؤديان إلى إضعاف الكفايات اللغوية في العربية واللغات الأجنبية على حد سواء. ودعت د. العتيبي إلى تجاوز موقف المعاداة للتكنولوجيا نحو استيعابها وتكييفها بما يتلاءم مع البنية الخصيصة للغة العربية، مشددةً على المسؤولية الملقاة على عاتق الباحثين والمترجمين والمؤسسات العلمية في رفد الشبكة والنماذج الذكية بالمضامين المعرفية والدلالية والثقافية الثرية التي تكتنز بها المصادر العربية الأصيلة.
وفي إطار تركيب مخرجات الجلسة، أوضحت منسقة الصالون الثقافي د. مرية الشوياخ أن معالجة قضايا الذكاء الاصطناعي تستدعي مسؤولية عربية مشتركة تتجاوز تحسين النصوص إلى صياغة السياسات اللغوية وحماية الملكية. ولخصت د. الشوياخ مخرجات الصالون في رهانين استراتيجيين: الأول يتمثل في إثراء الرصيد الرقمي العربي وتغذيته بالمصادر التراثية والعلمية الموثوقة، والثاني يكمن في إرساء حوكمة رقمية واعية تكفل توظيف التكنولوجيا الحديثة دون المساس بأصالة الفكر البشري واستقلاليته.