تطبيقات الذكاء الاصطناعي واللغة العربية محور الصالون الثقافي السابع لمكتب تنسيق التعريب

في إطار سلسلة أنشطته الثقافية والعلمية الرامية إلى تعزيز التبادل المعرفي ومواكبة التحولات الرقمية، نظم مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، الحلقة السابعة من صالونه الثقافي، تحت عنوان: "إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية"، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في اللغة العربية والتقنيات الحديثة.
وافتتح اللقاء سعادة الأستاذ الدكتور مراد الريفي، مدير مكتب تنسيق التعريب، الذي أكد في كلمته على أهمية مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، وتعزيز حضورها الفاعل في الفضاء الرقمي والتعليمي، بما يسهم في تطوير البحث اللغوي وتحديث أدواته.
واستضاف الصالون الدكتور يوسف عطية، المحاضر الأول للغة العربية بجامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي استهل مداخلته بالتعبير عن شكره وتقديره لإدارة مكتب تنسيق التعريب، وكافة الحضور، على تنظيم هذا اللقاء العلمي الذي يتيح فرصًا مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز الحوار الأكاديمي.
واستعرض الدكتور يوسف عطية في مداخلته العلمية أحدث الأدوات التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مستقبل اللغة العربية في العصر الرقمي لا يرتبط فقط باستخدام هذه التقنيات، بل يتطلب أيضًا تعزيز حضور اللغة العربية داخل النماذج اللغوية عبر استخدامها استخدامًا سليمًا وتغذيتها بمدخلات لغوية دقيقة. وأوضح أن النماذج اللغوية الضخمة تعتمد أساسًا على البيانات التي يقدمها المستخدمون، وأن كل استخدام واعٍ للغة العربية يسهم في تحسين أداء هذه الأنظمة وتعزيز قدرتها على معالجتها بكفاءة أعلى.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل نتاج مسار علمي طويل بدأ منذ منتصف القرن العشرين، وأن التطورات الراهنة تعكس تراكمًا معرفيًا وتقنيًا متواصلًا، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لم يعد في امتلاك المعرفة، بل في امتلاك مهارات توظيفها، وخاصة في مجالات التعليم، وتطوير المناهج، وتوحيد المصطلحات، وتحليل البيانات اللغوية.
وشدد الدكتور عطية على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل المعلم، نظرًا لما تحمله اللغة من أبعاد ثقافية وإنسانية عميقة، لا يمكن نقلها إلا من خلال التفاعل البشري، مؤكدًا أن الدور الأساسي لهذه التقنيات يتمثل في دعم العملية التعليمية وتعزيزها، وليس استبدال العنصر البشري فيها.
كما قدمت الدكتورة فاطمة الحسيني، أستاذة التعليم العالي والمتخصصة في ديداكتيك اللغة العربية، تعقيبًا علميًا معمّقًا تناول آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج الدراسية والارتقاء باستراتيجيات تدريس اللغة العربية.
يُذكر أن الصالون الثقافي لمكتب تنسيق التعريب يُعد منصة علمية دورية للحوار حول قضايا التعريب والمصطلح والمعاجم، ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى تطوير اللغة العربية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات العلمية والتقنية، ومن المرتقب نشر حلقات الصالون تباعًا عبر منصات المكتب ومواقعه على الشابكة.